السيد علي الطباطبائي

322

رياض المسائل ( ط . ق )

الإسلام يجب ما قبله مضافا إلى خصوص جملة من النصوص منها زيادة على الصحيحة المتقدمة الصحيح أيضا عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه قال ليس عليه إلا ما أسلم فيه ونحوه الخبر وأما ما في آخر ليقض ما فاته فمع ضعف سنده وشذوذه وعدم مقاومته لمعارضته بوجه محتمل للحمل على الاستحباب أو على كون الفوت بعد الإسلام وأما الإغماء فقد اختلف فيه الأصحاب بعد اتفاقهم على ثبوته فيه في الجملة والأظهر ثبوته فيه مطلقا لفحوى ما مر في الصلاة وعدم وجوب قضائها عليه فهنا أولى كما لا يخفى مع عدم قائل بالفرق بينهما كما صرح به في المختلف مضافا إلى خصوص ما ورد في المقام من النصوص وفيها الصحاح وغيرها وعلى هذا الحلي والشيخ في جملة من كتبه وابن حمزة وعامة المتأخرين على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة خلافا للشيخين والقاضي والمرتضى فيقضي إن لم يبت النية مطلقا قيل لعموم الآية بوجوب القضاء على المرضي وخصوص ما مر في الصلاة من النصوص الآمرة بقضائها بناء على ما مضى من عدم القائل بالفرق بينهما ويضعف الأول بمنع الصغرى ولئن سلمت فالكبرى وسند المنع فيها ما تلوناه والثاني بالمعارضة بالمثل بل الأولى لوجوه شتى ولذا حملت على الاستحباب كما ثمة قد مضى وللمحكي في المختلف عن الإسكافي فخص نفي القضاء بما إذا لم يكن أدخل على نفسه سبب الإغماء وكان لجميع النهار مستغرقا وإلا فالقضاء ولم أعرف له على التفصيل مستندا إلا على وجوب القضاء فيها لو أدخل على نفسه السبب فيمكن توجيهه بما مر في الصلاة مع الجواب عنه والمرتد عن ملة أو فطرة يقضي ما فاته بلا خلاف فيه بين الأصحاب أجده وبه صرح أيضا في الذخيرة للعمومات أو الإطلاقات السليمة عما يصلح للمعارضة عدا إطلاق ما مر من أن الإسلام يجب ما قبله والكافر إذا أسلم لا يقضي ما فاته وهو بحكم التبادر مختص الكافر الأصلي دون مفروض المسألة وكذا كل تارك للصوم يجب عليه قضاؤه عدا الأربعة يعني الصبي والمجنون والمغمى عليه والكافر عامدا كان في تركه أو ناسيا إجماعا لما مضى [ أما أحكامه فمسائل ] أما أحكامه فمسائل خمس [ الأولى المريض إذا استمر به المرض ] الأولى المريض إذا استمر به المرض الذي أفطر معه في شهر رمضان إلى رمضان آخر سقط عنه القضاء على الأظهر ويتصدق عما فات من شهر رمضان الماضي لكل يوم كما في المتن بمد من طعام وهو الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي الروضة عزى غيره إلى الندرة مشعرا بدعوى الإجماع والصحاح به مع ذلك مستفيضة كغيرها من المعتبرة القريبة من التواتر بل لعلها متواترة مروية في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتبرة كالعلل والعيون وقرب الإسناد والفقه الرضوي وتفسير العياشي ومع ذلك كلها صريحة وجملة منها معللة ومخالفة لما عليه الجمهور كافة كما في المنتهى فيقيد بها إطلاق قوله سبحانه فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ونحوه من إطلاقات السنة ولو كانت مقطوعا بها متواترة مع إمكان المناقشة في أصل شمول نحو هذين الإطلاقين لزمان مؤخر عن السنة لكونه المتبادر منه خاصة مع أن إطلاق الثاني وارد لبيان أحكام أخر غير الوقت فيمكن التأمل في شموله أيضا من هذا الوجه ويحمل ما ظاهره المنافاة لها من الأخبار مع قصور سنده وإضماره وعدم وضوح دلالته على التقية لما عرفته أو على الاستحباب كما هو ظاهره على ما قيل وصريح الصحيح من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثم أدركه رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم وأما أنا فإني صمت وتصدقت ومما ذكرنا ظهر ضعف القول بوجوب القضاء دون ما مر من الكفارة كما عليه العماني والحلي والحلبي وقواه في المنتهى والتحرير والقول بالاحتياط بالجمع بينهما كما عن الإسكافي أيضا إن أريد بالاحتياط الوجوب وإلا فلا ضعف فيه لرجحانه خروجا عن شبهة الخلاف وعملا بصريح ما مر من الصحاح ويستفاد منه تعدي الحكم إلى ما فاته من الصوم بغير المرض ثم حصل له المرض المستمر وهو أحد القولين في المسألة والقول الآخر عدم التعدي تمسكا بعموم الآية إلا ما خرج بالدليل وحملا للعذر في الصحيح على المرض كما يشعر به قوله وهو مريض وفيه نظر بل لعل الأول أظهر سيما مع التأمل في العموم كما مر مضافا إلى صريح ما رواه الصدوق بسنده عن الفضل بن شاذان عن مولانا الرضا ع في العيون والعلل وفيه إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب الفداء للأول وسقط القضاء فإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه فوجب عليه القضاء والفداء ولو بريء بينهما وكان في عزمه القضاء قبل الثاني وأخره اعتمادا على سعة الوقت فلما ضاق عرض له مانع عنه فلم يقض صام الحاضر وقضى الأول إجماعا ولا كفارة على الأشهر كما في الروضة وغيرها وهو الأقوى للأصل مع عدم تقصيره في الفوات لسعة الوقت ابتداء وعروض العذر اضطرارا ومعه يبعد التكفير جدا إذ هو لستر الذنب غالبا والنادر كالعدم وللصحيح إن كان بريء ثم توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر صام الذي أدركه وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه قضاؤه الحديث ونحوه خبران آخران مروي أحدهما عن تفسير العياشي بزيادة التعليل بقوله من أجل أنه ضيع ذلك الصيام وبدل التواني بالتهاون في الثاني وقريب منها خبر ثالث لعله لا يخلو عن قصور في سند ونوع إجمال في دلالة وتقريبها فيما عداه واضح لاشتراط التكفير فيها أجمع بالتهاون والتواني وشيء منهما لا يصدق فيما نحن فيه خلافا للمحكي عن الصدوقين والعماني فأطلقوا التكفير بالتأخير بحيث يشمله وما يأتي وهو خيرة جماعة من المتأخرين لإطلاق الأمر به في نحو الصحيح إن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا وتصدق عن الأول وفيه نظر لوجوب حمله على ما مر حمل المطلق على المقيد ولو ترك القضاء تهاونا بأن لم يعزم عليه في ذلك الوقت أو عزم فلما ضاق الوقت عزم على عدمه صام الحاضر وقضى الأول قطعا وكفر عن كل يوم منه بمد وجوبا على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا وجملة من قدمائهم أيضا عدا الحلي فلم يوجبه هنا ولا فيما مضى وهو مع ندوره الأخبار المتقدمة مع استفاضتها وصحة جملة منها واشتهارها حجة على خلافه والخبر المخالف لها مع ضعفه سندا مطروح أو مؤول بما يؤول إليها جمعا وإن أمكن الجمع بحملها على الاستحباب إلا أن الأول أولى لرجحانها بما مضى فينبغي صرف التوجيه إلى هذا [ الثانية يقضي عن الميت أكبر أولاده ] الثانية يقضي عن الميت الذكر أكبر أولاده الذكر ما تركه من صيام لمرض وغيره من الأعذار الشرعية إذا كان مما تمكن من قضائه ولم يقضه بلا خلاف ظاهر إلا من العماني فأوجب الصدقة عنه وللمرتضى في الانتصار فأوجبها إن خلف مالا وإلا فعلى وليه القضاء وادعى الأول تواتر الأخبار بذلك وشذوذ ما عليه الأصحاب